السيد محمد تقي المدرسي

280

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

والمسؤوليات ، واللجوء إلى ميادين الأحلام والآمال التي لا تتحقق . بهذه كلها نعرف طبيعة الغرائز ، وكيفية تحولها من مسيرتها العادية إلى صفات رذيلة ، وأن جذر هذه الصفات هو الشعور بالضعة . بقي علينا أن نعرف أن هذه الصفات ذات أثر خطير في تضليل الإنسان عن الحق ، وحجبه عن المعرفة ، وسوقه إلى حقول الجهالة والأساطير . بين شذوذ النفس وأخطاء التفكير : والعلاقة وثيقة بين شذوذ النفس وأخطاء التفكير ، وذلك لأن الغريزة تدعو صاحبها لإشباعها . وفي الحالة السوية يقوم الفرد بتحديد رغبات الغريزة ، في إطار توجيهات العقل ، والتربية الصالحة ، ولكن في الحالات الشاذة حيث يفقد الإنسان قدرته على رؤية الواقع بسبب من الأسباب التالية ، لا يستطيع العقل تحديد رغبة الغريزة الكارهة التي يدعو صاحبها ، لطاعتها ، بأي صورة كانت . فلذلك ينسحب العقل ، ويترك المجال مفتوحا أمام قيادة الغريزة الصماء . والأسباب التي تجعل الفكر البشري ، عاجزا عن مقاومة الغرائز الشاذة ، هي التالية : 1 - إن الفرد الذي يعادي الناس ويريد أن ينتقم منهم ، في مقابل احتقار الناس له وعداوتهم ضده ، حسب ظنه ، هذا الشخص لا يمكن أن يقبل كلام الآخرين ، لأنه سوف يحمله على أسوأ المحامل الممكنة . إن نصيحة الناس بالنسبة إليه مكر وخداع ، وإن تربية الآخرين مؤامرة ، وإن تعليم الناس له ما هو سوى شبك ومصيدة ، هكذا يتصور من يسيء الظن بالناس ، ويحسبهم أعداءا له . وبما أن طبيعة النفس التي تحس بالمهانة ، هي التي تسبب في الكبر والحسد والعجب ، وهي بالذات العلة في سوء الظن بالناس ، والشعور بأنهم